بطرس حرب: النوايا واضحة للسيطرة على القرار السياسي في البلد

يكاد يكون ما سيتعرض له المسؤولون اللبنانيون الذين يعرقلون تشكيل الحكومة في إطار مسار إنقاذي وضعته المبادرة الفرنسية، استثنائياً. و من المبكر لأوانه القول أن هؤلاء سيستمرون في مقاومة الضغوط الدولية و العربية التي تطلب منهم التعاون للتشكيل.

و تلاحظ أوساط ديبلوماسية بارزة، أنه بات هناك نوعين من الضغوط، الأولى: سياسية، و الثانية: شخصية، و هي الأكثر تأثيراً. و بين “الجزرة” الروسية و الصينية و الإيرانية، و الضغوط الأميركية و الفرنسية و المصرية و الڤاتيكانية، الإختيار يبدو ليس سهلاً أمام المسؤولين المعرقلين.

الضغوط الشخصية أي التي تتناولها العقوبات الفرنسية-الأوروبية منع السفر و منع تأشيرات الدخول و تجميد الأرصدة المالية أصعب بكثير من تلك السياسية. استطاع المسؤولون المعرقلون مقاومة الضغوط السياسية، لكن الضغوط الشخصية قد لا يستطيعون مقاومتها. و قد يلجأون في آخر لحظة الى اتخاذ موقف تسهيلي، و هناك تعويل دولي على هذه اللحظة. و لا يمكن الحسم منذ الآن بأن هؤلاء سيستمرون في مقاومتهم أو سيتراجعون.

لكن ماذا يقول الوزير و النائب السابق بطرس حرب حول وضع لبنان؟

الوزير و النائب السابق بطرس حرب أوضح لـ”صوت بيروت انترناشونال” أن عدد المبادرات الخارجية التي قامت لمساعدة لبنان و اللبنانيين تشكّل دليلاً على عجز السلطة و عجز القيادات و الأفرقاء السياسيين عن القيام بمسؤولياتهم في تشكيل السلطة. وسط الأحداث الدراماتيكية التي تحصل، إن كثرة المبادرات دليل على مرض في التركيبة الداخلية، بحيث هناك من يطالب بالحصص بدء من رئيس الجمهورية الى بعض الأفرقاء، و بالتالي ليستطيع التيار الوطني الحر من تأمين حصته. و هو كما عودنا دائماً على التعطيل إذ أن كل الصراع هو على المصلحة الذاتية و الحصص. و يريد التيار الوطني الثلث المعطل وحده دون حلفاؤه لفرض رئيس الجمهورية المقبل كما يريده. إنها محاولة إبتزاز واضحة لا تقصد التعطيل بل تحاول السيطرة على القرار السياسي في البلد عبر الحكومة التي ستشكل و التي ستنتقل إليها السلطة بعد فراغ مركز رئاسة الجمهورية من جديد فتبقى له القدرة التعطيلية لاتخاذ أي قرار لا يرضيه. أي أن النوايا واضحة منذ الآن بالسيطرة على القرار السياسي لا سيما بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية.

و حول إمكان تغيير الواقع الراهن، يقول حرب، أن ذلك يمكن أن يتم عبر تنازل عون و التيار عن مطالبهما و التنازل عن أنانيتهما و طمعهما غير المبررين و الإقرار بفشلهما، و الإتيان بأشخاص من ذوي الأخلاق و الوطنية العالية من أجل إخراج لبنان من المأزق الذي وضعونا فيه.

و يتبيّن للأوساط الديبلوماسية، أن لا توجد قدرة خارجية دولية و إقليمية تحسم الموقف في لبنان عبر وحدة كلمتها أو توافقها، و ليس من قوة داخلية يمكنها الحسم. لكن يمكن أن ينتظر الداخل و الخارج ما إذا كانت الضغوط و العقوبات الشخصية ستؤدي الى حسم الموقف.

ثريا شاهين – صوت بيروت أنترناشيونال

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp إحصل مجاناً على أخبار البترون عبر واتس آب