
كتبت المحامية جيزيل الفغالي:
لمناسبة ذكرى مرور ٨٨ عاما على رتبته الكهنوتية تحية الى عمي المونسنيور باخوس الفغالي الحبيب الذي تحلى بحكمة القساوسة وأخلاق الانبياء
في السادس من تشرين الأول 1913، رزق طنـّوس الفغالي وعـقيلته كاترين، طفلهما الرابع أسمياه باخوس، وجاءت تسميته تيمنا بشفـيعَي كفرعبيدا .
لباخوس ثمانية أخـوة وأخوات، الدكتور جوزيف الفغالي، الطبيب النسائي وأول نقيب لأطباء لبنان ورئيس بلدية عاليه والحائز على وسام جوقة الشرف من الجنرال الفرنسي غورو .. وشقيقه القاضي بطرس الفغالي مدعي عام جبل لبنان ، والمحامي حنّا الفغالي ونسيب الذي سكن في البيت الوالدي مع عائلته…
أمّا شقيقاته، فهنّ روز زوجة الشيخ يوسف يونان وماري زوجة الشيخ وديع الخوري ونسيبةزوجة الياس ناصيف ومنتهى زوجة القاضي حليم الحايك رئيس محكمة جنايات في بيروت.
نشأ باخوس في عائلةمارونية مؤمنةوبدأ تحصيله العلمي في مدرسة الضيعةوهي كناية عن غرفة بالقرب من كنيسة مار أنطونيوس البادواني. قبل أن ينتقل إلى مدرسة الأخوة المريميّين في البترون .
وينقل الأستاذ عماد يوسف الفغالي في دراسته عن المونسنيور باخوس ونشرته “دار بيبليون ” قوله: “تربّيتُ في بيتٍ للكهنوت كان مرجعًا، وللعلم محجًّا… كان عمّي المطران بطرس رئيس ديوان البطريرك، وعمّي المونسنيور ميشال الفغالي العالِم اللغويّ. هـيبة العـمّين الكنسيّة وزهـوة اللباس الأرجواني كان لهما الأثر العميق في طفولتي”.
المطران بطرس الفغالي ولد في 7 تشرين الأول 1874 وتوفي في 20 تمّوز 1944. سيم كاهنًا سنة 1904. علّم في مدرسة الحكمة حيث كان الأديب مارون عبّود تلميذًا له. عيّـنه البطريرك حويك امين سر البطريركية قبل أن يرقـّـيه إلى الدرجة الأسقـفيّـة سنة 1919. وقد كان في عداد الوفد الماروني إلى مؤتمر الصلح في باريس حيث تم إعلان دولة لبنان الكبير سنة 1919.
شقيقه المونسنيور ميشال الفغالي سافر إلى مدينة بوردو الفرنسية حيث أنهى دروسه اللاهوتيّـة وارتسم كاهنًا سنة 1908. ثمّ نال شهادة الدكتوراه وحاضر في جامعتي السوربونّ وبـوردو. ثم عـيّن نائبًا بطريركيّـًا في باريس، وكان المستشار الخاص للجنرال شارل ديغول الذي عينه كمندوب لفرنسا في الجزائر.
تولى المطران بطرس الفغالي مراسم سيامة ابن اخيه باخوس إلى الرتبة الكهنونية في٢٥ اذار ١٩٣٢ .
سافر باخوس إلى روما يتخصّص في الحقّ القانوني في الجامعة اليسوعية، عاد بعدها إلى لبنان سنة 1939.
في العام 1946، توجّه الخوري باخوس إلى فرنسا حيث نال ماجستير في الحقّ القانوني سنة 1947. ثمّ عاد إلى روما مجدّدًا لمتابعة دراسته القانونيّة وينال في نهايتها الدكتوراه . درس في معهد تابع لمحكمة الروتا الرومانيّة لتخريج القضاة والمحامين الكنسيّين. فنال شهادة “محامٍ روتالي”. وهي لا تعطى إلاّ لمن سبق له وحصل على الدكتوراه في الحقّ القانوني. وكان أول كاهن شرقي ينال هذه الشهادة.
لمّا عاد إلى لبنان سنة 1939، عهد إليه البطريرك عريضة، التدريس في المدرسة الإكليريكيّة. وكان في عداد تلامذته البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفيـــر .
وبعد عودته النهائية الى لبنان سنة١٩٥٠ حاضر في جامعة القدّيس يوسف في بيروت ومن تلامذته الأب سمعان الدويهي .
عـين البطريرك المعوشي عام١٩٥٨ المونسنيور باخوس الفغالي رئيسًا للمحكمة المارونيّة .
ثم تسـلّم في العام ١٩٨٥ رئاسة المحكمة البطريركيّة الاستئنافيّة واستمر حتى وفاته.
أحبّ المونسنيور باخوس ضيعته كفرعبيدا حبًّا كبيرًا ولم يردْ أن يعيش خارجها.
فهو حاضر في حياة القرية اليوميّة. تراه في منزله لاعبًا طاولة الزّهر ولعبة الشطرنج.
ويشارك مواطنيه في مناسبات القرية العامّة. فها هو في العشاء القرويّ يحمل بسمته الثمانينيّـة التي تزرع روح شبابٍ وتراه في كرنفال السيّارات أثناء مهرجان وداع الصيف، يعلو سيّـارة بابّا موبيل، فيستعيد صورة قداسة البابا في زيارته إلى لبنان.
وكان له درع التقدير الذي حفر عليه: 45 سنة في خدمة القضاء الكنسيّ عربون شكر وعرفان من المحكمة المارونيّة”.
كما قـدّم له النادي الرياضيّ – كـفرعبيدا سنة 1999، درعًا تكريميًّا لأنّه “من الرعـيل الأوّل الذي أدخل الكرة الطائرة إلى الملاعب اللبنانيّة “
- منحه الرئيس شارل حلو وسام الاستحقاق اللبنانيّ من رتبة ضابط أكبر.
من مؤلّـفات المونسنيور
باخوس الفغالي : - “في الزواج”
-“مختصر اللاهوت الأدبي”
بالإضافة إلى المئات من المحاضرات والدراسات القانونيّـة .
بعد تسعةٍ وثمانين عامًا حافلة بالعطاء اسلم روحه لباريها في السادس والعشرين من أيلول 2002. وتم دفنه في كنيسة كفرعبيدا إلى جوار عميه المطران بطرس المونسنيور ميشال الفغالي .

