ما هي أهداف ترامب الحقيقية من فرض الرسوم الجمركية؟- واشنطن بوست #عاجل

 

ترامب يستعرض قائمة الدول التي فرض عليها رسوما جمركية
Getty Images

لم يستفق العالم بعد من ضربة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على غالبية دول العالم، والخوف من إشعال حرب تجارية تؤثر على الاقتصاد العالمي، الصحف العالمية تابعت باهتمام كبير تداعيات هذه القرارات.

وحاولت صحيفة واشنطن بوست فهم أسباب ومبررات القرار في مقال بعنوان “ما الذي يسعى ترامب لتحقيقه تحديداً برسومه الجمركية؟”، للكاتبة ميغان ماك أردل.

ووصف المقال مبررات الرئيس لفرض رسوم جمركية مرتفعة بأنها “واهية”، وأن استعراض الرئيس وحالة الفوضى التي أعقبت القرار يزيدان الأمر سوءًا.

وقالت الكاتبة إنها قضت ساعات طويلة تتأمل جدول الرسوم الجمركية الجديد لإدارة ترامب في محاولة لاستيعاب منطقه، واستوقفها فرض رسوم على جزيرتي هيرد وماكدونالد، حيث لا يوجد فيهما أي نوع من الحيوانات، باستثناء طيور البطريق.

عقوبة أم منحة، كيف ترى أكبر خمسة اقتصادات في العالم رسوم ترامب الجمركية؟

كريستين لاغارد في بلا قيود: قرارت ترامب مدعاة للقلق واليقظة

هبوط الأسهم في الولايات المتحدة وآسيا بسبب مخاوف من رسوم ترامب الجمركية

وقالت ساخرة إنها شعرت بالسعادة لأن طيور البطريق “الجشعة لن تنهب المستهلكين الأمريكيين بعد الآن”. لكنها تساءلت بسخرية أيضا “ماذا تُصدر طيور البطريق؟.”

وأوضحت أنه يمكن تلخيص مبررات ترامب وأنصاره لفرض هذه الرسوم في أربع نقاط: هي أنها أداة تفاوضية تُستخدم لإجبار الدول الأخرى على خفض حواجزها التجارية. كما أنها ستعيد بناء “قاعدتنا الصناعية وتحوّلنا إلى قوة تصديرية عظمى كما كنا”. بالإضافة إلى محاولة وقف صعود الصين لتصبح منافسا جيوستراتيجيا. وأخيرا إعادة بناء “قدرتنا التصنيعية للسلع الحيوية مثل أشباه الموصلات”، تحسباً لجائحة أخرى أو حرب.

وترى الكاتبة أن التعرفات التي فرضها ترامب لا تتناسب مع هذه المبررات، لأنه لو كان يحاول استخدام التعرفات الجمركية لإجبار الدول الأخرى على خفض حواجزها التجارية، لفرض رسوماً تتناسب مع التعرفات التي تفرضها الدول على الولايات المتحدة.

“قد أخسر العمل الوحيد الذي أعرفه”

عاملات مصانع ملابس في ليسوتو
Reuters
عاملات مصانع ملابس في ليسوتو مهددات بخسارة وظائفهن بسبب رسوم ترامب الجمركية

اهتمت صحيفة الغارديان البريطانية بتأثير قرارات ترامب على أفريقيا، خاصة أن ترامب فرض على بعض دولها الفقيرة أعلى معدلات من الرسوم، 50 في المئة. ونشرت تقريرا بعنوان “العمل الوحيد الذي أعرفه”: عمال الملابس في ليسوتو الصغيرة يعانون من تداعيات رسوم ترامب الجمركية”.

وجاء في التقرير الذي أعده راتشيل سافج وماجراتا لاتيلا، أن عمال صناعة الملابس في ليسوتو الأكثر قلقا على وظائفهم، لأن تلك الدولة أرسلت العالم الماضي 20 في المئة من صادراتها البالغة 1.1 مليار دولار إلى الولايات المتحدة، وكانت غالبيتها ملابس.

وهناك اتفاقية تجارية على مستوى القارة مع الولايات المتحدة، تهدف إلى مساعدة الدول الأفريقية على التنمية من خلال صادرات معفاة من الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى الماس.

وكانت ليسوتو، التي يبلغ عدد سكانها 2.3 مليون نسمة، الأكثر تضررا من التعرفات في أفريقيا، تلتها مدغشقر، وهي مُصدرة للفانيليا، بتعريفة 47 في المئة، وبوتسوانا، وهي مُنتجة للماس بنسبة 37 في المئة؛ وأنغولا الغنية بالنفط بنسبة 32 في المئة، وجنوب أفريقيا، الاقتصاد الأكثر تصنيعاً في القارة، بنسبة 30 في المئة.

وحذرت الصحيفة من أن هذه القرارات ستدفع دول القارة إلى مزيد من الاعتماد على الصين، أكبر شريك اقتصادي لأفريقيا حاليا.

ويوجد في ليسوتو حوالي 30 ألف عامل في صناعة الملابس معظمهم من النساء، بينهم 12 ألف عاملة يشتغلن لصالح علامات تجارية أمريكية، بما في ذلك ليفايس وكالفن كلاين ووول مارت.

لماذا تضررت روسيا بشدة؟

أسواق الأسهم الروسية خسرت مليارات الدولارات رغم استبعاد روسيا من الرسوم الجمركية
Getty Images
أسواق الأسهم الروسية خسرت مليارات الدولارات رغم استبعاد روسيا من الرسوم الجمركية

أما مجلة نيوزويك الأمريكية فتناولت تأثير الرسوم على روسيا، ونشرت تقريرا بعنوان “رسوم دونالد ترامب الجمركية تضرب روسيا بشدة”.

وقال الكاتب برندان كول، إن سوق الأسهم الروسية خسر مليارات الدولارات بعد إعلان ترامب الرسوم الجمركية، رغم استبعاد روسيا من هذه الرسوم، إلا أن اقتصادها سوف يتضرر بشدة.

وأعلن البيت الأبيض أن روسيا استُبعدت من قائمة الرسوم الجمركية لأن العقوبات أدت بالفعل إلى تراجع التجارة بين البلدين.

ومما زاد من الضغوط على روسيا قرار أوبك بزيادة إنتاجها المخطط له في مايو/آيار، بأكثر من ثلاثة أضعاف.

وبحسب نيوزويك فإن أوبك ترغب في تعويض الأثر السلبي للرسوم الجمركية من خلال بيع المزيد من النفط، على الرغم من أن هذا “يصب الزيت على النار بدلاً من أن يساعد في إخمادها”.

ونقلت المجلة عن صحيفة “ذا بيل” الروسية أنه في حال استمرار انخفاض أسعار النفط بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي الناجم عن رسوم ترامب الجمركية، فقد تضطر روسيا إلى الاقتراض لتغطية العجز المالي، وهو عجز لن يكون رخيصاً في ظل الحرب التجارية.

وأضافت الصحيفة أن انخفاض عائدات الطاقة قد يصعّب على البنك المركزي الروسي خفض أسعار الفائدة، وما يترتب على ذلك من ارتفاع في تكلفة الاقتراض سيعيق النمو الاقتصادي.