منع إعلامية من الظهور بالحجاب “يدفعها” للاستقالة من تلفزيون لبنان ويثير موجة تفاعل واسعة #عاجل

 

قرار استقالة، وبيان رسمي، وردود فعل غاضبة على مواقع التواصل… هكذا تحوّلت استقالة الإعلامية زينب ياسين من تلفزيون لبنان إلى قضية رأي عام.

ياسين أعلنت أنها مُنعت من الظهور على الشاشة بسبب الحجاب، في خطوة أعادت فتح النقاش حول حرية المظهر في الإعلام الرسمي، وحدود ما يُعرف بـ”الحياد البصري” داخل المؤسسات الرسمية.

وبين من رأى في المنع تمييزاً، ومن دافع عن قواعد القناة، انقسمت الآراء في مشهد يعكس حساسية القضية وتعدد زوايا النظر إليها.

ياسين التي عملت أخيراً كمراسلة وغطّت حدث الحرب الأخيرة على لبنان، توجهت في استقالتها إلى وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، متسائلة عن ما سمّته “الوطنية المجتزأة”، ومعتبرة أن المؤسسة “لم تكن وطنية لجميع موظفيها، بل فقط لأولئك الذين لا يرتدون الحجاب”.

https://twitter.com/zeinab_ysn/status/1907443510178918604

أثار القرار موجة تضامن معها وانتقادات لتلفزيون لبنان، فقالت الصحافية اللبنانية، نانسي اللقيس، في منشور لها: “لبنان دولة لكل الناس، والحرية ما بتتجزأ، بس كمان ما لازم تنفهم بمعناها الانتقائي”.

ودعت اللقيس في الوقت نفسه إلى مقاربة أكثر واقعية، مشيرة إلى أن زينب كانت على دراية مسبقة بقوانين المؤسسة: “زينب قبلت تشتغل بهالمؤسسة وهي عارفة بهالقواعد… اليوم، لما تفتح الملف من جديد بعد سنة، وتحمّل وزير جديد المسؤولية، هيدا بيطرح علامات استفهام”.

كما اعتبرت الصحافية زينب كحيل أن المسألة لا تتعلق فقط بياسين، بل تشمل المحجبات عموماً في المؤسسات الإعلامية، وكتبت: “إذا الوحدة محجبة مسلمة وعم تقوم بشغلها الصحفي، ليه ننحرم من حلم درسناه وحبينا نحققوا؟ عم ننظلم كلنا بهالموضوع ولازم يغيروا هالنظام الفاشل”.

https://twitter.com/Zkahil24/status/1907545217433018845

من جهته، رأى الصحافي حسين شعبان أن القضية تتجاوز البعد الفردي، وكتب: “زينب ياسين تخوض معركة مفصلية لانتزاع حق مسلوب، معركة قد تُشكّل محطة تأسيسية لكسر منظومة التمييز ضد الصحافيات، والنساء، والمحجبات، وتُكرّس حق كل فرد في العمل وتحقيق الذات، بعيداً عن كل تمييز طائفي أو مذهبي أو عنصري”.

أما الإعلامية فاطمة المولى فرأت أن هذه الحادثة تسلّط الضوء على خلل أعمق في مفهوم الحياد الإعلامي، وكتبت: “تلفزيون لبنان، الذي يُفترض أن يكون منبراً لجميع اللبنانيين، أصبح اليوم نموذجاً للتفرقة والتمييز… منع مراسلة من الظهور أمام الكاميرا بسبب حجابها هو اعتداء على حقها في التعبير وعلى حرية الإعلام”.

في المقابل، أيّد مغردون سياسة القناة المُتّخذة، وقال الإعلامي توني منصور: “لطالما كان تلفزيون لبنان نموذجاً للتعايش المهني، حيث جمع الزملاء من مختلف الطوائف في بيئة يسودها الاحترام بعيداً من أي شعارات دينية… هذا النهج لم يكن موضع جدل، بل كان جزءاً من هوية المؤسسة”.

https://twitter.com/tonimansour_/status/1908211394094239801

من جهتها، رأت الإعلامية فينيوس فرحات أن القضية اتخذت بعداً دعائياً، وكتبت: “واضح إنو ‘المراسلة’ المذكورة كان همها جذب النظر ولعب دور الضحية… صحيح تم الاستعانة بها فقط بأيام الحرب، وهي كانت على علم بذلك، يلي عم تسعى تعملوا هو بروباغندا واضحة، وتجييش لكسب التعاطف، ونجحت فيه بتفوق”.

في خضم هذا الجدل، أصدرت ندى صليبا، المديرة العامة المساعدة في تلفزيون لبنان، بياناً نفت فيه وجود استهداف شخصي، موضحة أن “تلفزيون لبنان لا يعتمد تاريخياً وعُرفاً أي إشارات أو شعائر أو رموز دينية لإبرازها على الشاشة”، وأن المعايير المطبقة “لا تميز بين الأديان”، مشددة على أن “أي تغيير في هذه السياسة هو من صلاحيات مجلس الإدارة حصراً”.

وقالت إن “جميع مجالس الإدارة السابقين التزموا بهذا التوجه، ولم يُسمح للمذيعات من الطوائف المسيحية والإسلامية ارتداء أو وضع أي رمز ديني خلال الظهور على الشاشة”، مضيفةً ‎”أما الموضوع المُثار اليوم بشأن الحجاب مع إحدى المتعاقدات، فالجدير ذكره انها ليست مراسلة في قسم الأخبار وهي تعمل في قسم السوشيال ميديا وتحديداً في الشريط الإخباري، وقد استُعين بها كمراسلة في فترة الحرب الاسرائيلية على لبنان”.

وأشارت صليبا أن الصحفية “تضغط اليوم بالاستقالة حتى يُسمح لها بالظهور على الشاشة، وهذا الأمر ليس وليد الساعة، بل أُثير في عهدٍ سابق وحُسم الأمر بعدم تعديل هذا التوجه”.

الرد لم يمر مرور الكرام، فقد علّقت ياسين على البيان عبر منصة إكس، قائلة: “يكفيني وضوحاً هذا الحقد الدفين الذي ظهر إلى السطح بهذه ‘الهفوة’ من السيدة المُوقّرة… تلفزيون_لبنان ليس لكل اللبنانيين، بل هو تماماً كلبنان يتمتع بفصول أربعة: الطائفية والعنصرية والطبقية والمحسوبية الاستنسابية”.

برلمانياً، أعلنت النائبة عناية عز الدين أنها تواصلت مع وزير الإعلام لمتابعة القضية، وقالت: “حرية المعتقد وعدم التمييز بين المواطنين بسبب معتقدهم، هي حقوق يكفلها الدستور والقوانين اللبنانية”، وأعربت عن تفاؤلها بأن “تصل هذه القضية إلى خواتيم منصفة وعادلة”، مشيرة إلى تعاون سابق مع الوزير بول مرقص في قضايا حقوقية مشابهة.

بينما أجاب الوزير موجزاً خلال مؤتمر صحفي، أن الأمر مرده “مجلس إدارة التلفزيون الجديد، والذي سيبحث مثل هذا الموضوع”.

https://twitter.com/InayaEzzeddine/status/1908047151646531825

من جهته، دافع “تجمع العلماء المسلمين” عن ياسين، واعتبر في بيان له أن قرار إدارة التلفزيون “عنصري” ويتناقض مع الدستور اللبناني وشرعة حقوق الإنسان، مضيفاً أن “التحجج بأن الحجاب مظهر حزبي هو إهانة للدين الإسلامي، لأن الحجاب هو واجب شرعي”، ودعا إدارة التلفزيون إلى التراجع عن القرار، وياسين إلى العدول عن الاستقالة.

https://twitter.com/habdulah2/status/1908156919866397018

وأعربت لجنة دعم الصحفيين عن استنكارها لما وصفته بالتمييز الذي تعرّضت له الصحفية زينب ياسين بسبب ارتدائها الحجاب، ما دفعها لتقديم استقالتها من تلفزيون لبنان احتجاجاً على منعها من الظهور على الشاشة، رغم أدائها المهني خلال تغطية العدوان الإسرائيلي الأخير.

واعتبرت اللجنة أن ما تعرضت له ياسين يشكّل انتهاكاً لحرية المعتقد والدستور اللبناني والاتفاقيات الدولية، داعية إلى فتح تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين، وضمان احترام الحريات الفردية داخل المؤسسات الإعلامية، لا سيما الرسمية منها.

كما طالبت اللجنة بإعادة النظر في السياسات التحريرية المعتمدة في تلفزيون لبنان، بما ينسجم مع الدستور والبيان الوزاري للحكومة اللبنانية، مشيرة إلى أن ما حدث مع ياسين ليس حادثة فردية، بل اختبار جدي لمدى التزام الدولة بحماية الحقوق والحريات، خاصة حقوق النساء في بيئات العمل العامة.