من البترون إلى بعبدا: ثورة مسيحية أم مجرد “فورة”؟

أيمن شروف

تغير المشهد تماماً. يوم 14 كانون الثاني مغاير تماماً عن الأيام التي مضت، لا سيما في الشهر المنصرم، والذي بهت خلاله مشهد الناس الثائرة إلى حدود بعيدة. اليوم، عاد الشارع إلى ناسه، أو بالأحرى عادت الناس إلى الشارع، بعد أن غادرته جسدياً من دون أن يعني ذلك أنها تخلّت عنه. وهذا ما بدى جلياً من خلال ما حصل من تظاهرات بدأت منذ الصباح الباكر، واجتاحت غالبية المناطق اللبنانية، وتحديداً تلك التي كانت ذخراً للثورة، ومؤشراً أساسياً إلى توجه الناس ونبضهم، إن صعوداً أو هبوطاً.



وقع مسيحي خاص
هذه العودة لم تكن مفاجأة. إذ لا شيء تغير منذ أن انكفأ الناس عن الشارع. واقع ميؤوس منه وطبقة سياسية قررت أنها لا تريد أن تفعل أي شيء. هذا عدا عن كونها أساساً عاجزة عن أي فعل تغييري. لكن المتغير اليوم هو شارع كان من أول المبادرين إلى الفعل ومن أوائل الخارجين منه، نسبياً. هو الشارع المسيحي الذي خرج منتظراً انفراجة يحملها معه حسان دياب والحكومة الموعودة. والعائد بعد أن اكتشف أن لا شيء يُمكن أن يُقدمه دياب ولا كل من هو في الحكم، كما يقول من في الشارع. هذا اللا شيء أعادهم اليوم إلى ما كانوا عليه في 17 تشرين، وعلى ما يبدو، سيُبقيهم إلى أن يصل صوتهم.

من جل الديب إلى جونية والبترون مروراً بالشفروليه وصولاً إلى بعبدا. الناس عادت إلى الشارع لتوصل صوتها: لا ثقة. نريد رحليهم جميعهم. شعار “كلن يعني كلن” في الشارع المسيحي له وقعه الخاص. يقول أحد الناشطين: عوامل عدة جعلتنا نتراجع قليلاً في انتظار ما سيحصل. هنا كان الجميع يعتقد أننا بتسكير الطرقات نمنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، وأن يذهبوا إلى أشغالهم من أجل أن يكسبوا لقمة عيشهم. حملونا بغالبيتهم مسؤولية تراجع أعمالهم. كالوا لنا كل الاتهامات. ورأيناهم كيف حشدوا بعض المحاسبين ضدنا، وألقوا علينا النار فقط لكي يُثبتوا وجهة نظر غير صحيحة أساساً”.

باسيل والأحزاب 
ما الذي تغير اليوم؟ هناك إجماع لدى المتظاهرين في تلك المناطق على أن “الأمور لا يُمكن أن تبقى في حال الجمود التي أدخلونا فيها عن قصد”. هذا الرأي ينبع من واقع مُتشعب غير مُرتبط فقط بالواقع المعيشي. هو واقع سياسي أيضاً، واقع أن جبران باسيل عاد إلى الواجهة وكأن شيئاً لم يحدث. إذاً مشكلتكم مع باسيل فقط؟ الجواب واضح: “بالطبع لا. مشكلتنا مع الجميع ويصدف أنه هو اليوم أكثر من يُعبر عن هذه الطبقة، وأكثر المستفيدين من مؤسسات الدولة. ما يقوم به يختصر نهج 30 سنة من تسخير المال العام من أجل المصالح الشخصية والحزبية. ما حصل منذ أيام في ما خص مستحقات الأمم المتحدة خير دليل على أنه غير آبه لكل أصوات التغيير. لهذا هو هدف أساسي ويجب أن يبقى كذلك”.

كان الحديث في السابق أن هذا الشارع المسيحي يتحرك على وقع مُعطيات وإرشادات يأخذها من الأحزاب المسيحية المناهضة للتيار الوطني الحر، وهو ما بدأ اليوم يُروج له من قبل من هم مع السلطة. تتوقف أوساط الكتائب كذلك القوات أمام هذا الحديث لتقول: “الشارع ليس ملكاً لأي أحد. الناس لم تعد تحتمل كُل هذا الواقع، ومن السخف الحديث اليوم عن محركين، في حين لم يعد أمام الناس أي مخرج إلا أن يثوروا من أجل لقمة عيشهم. أما الحديث عن إشارات خارجية فهذه لعبة لم تعد تنطلي على أحد، حين يحل الجوع، لا أحد بإمكانه أن يمنع الناس من أن تنتزع حقوقها بأيديها”.

هذا الواقع الذي فرض نفسه اليوم، قد يكون المؤشر لما يُمكن أن يحصل في الأيام المقبلة. فهل هو رد فعل عابر أم هناك متغير ما في مكان ما؟ وهل المشهد اليوم، يُشبه ما كان عليه حين نزل “شيعة شيعة” إلى الشارع مع فارق أن المطلوب اليوم مغاير لما كان عليه الوضع آنذاك، وتحديداً فيما خص حسان دياب ومستقبله؟ بأي حال، الناس يوم الثلاثاء 14 كانون الثاني عادوا تحديداً إلى جل الديب والشفروليه، وهذا ليس بتفصيل، خصوصاً إن استُكمل في الأيام المقبلة، وهذا محل اختبار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

إضغط هنا للإشتراك في مجموعة أخبار البتروت

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
WhatsApp للتواصل مع بترون نيوز